الذهبي
342
سير أعلام النبلاء
بضاعة ، أين قس من فصاحته ، وقيس ( 1 ) في حصافته ، ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته ( 2 ) ، لا من في فعله ، ولا مين في قوله ، ذو الوفاء والمروءة والصفاء والفتوة ، وهو من الأولياء الذين خصوا بالكرامة ، لا يفتر مع ما يتولاه من نوافل صلاته ونوافل صلاته ، يتلو كل يوم . إلى أن قال : وأنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابا . قيل : كان القاضي أحدب ، فحدثني شيخنا أبو إسحاق الفاضلي ( 3 ) أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل ، فأحضرت فواكه ، فقال بعض الكبار منكتا : خياركم أحدب ، يوري بذلك ، فقال الفاضل : خسنا خير من خياركم . قال الحافظ المنذري ( 4 ) : ركن إليه السلطان ركونا تاما ، وتقدم عنده كثيرا ، وكان كثير البر ، وله آثار جميلة . توفي ليلة سابع ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مئة .
--> ( 1 ) في ( الخريدة ) : وأين قيس . ( 2 ) في ( الخريدة ) : وحماسته . فضله بالافضال حال ، ونجم قبوله في أفق الاقبال عال ، لا من في فعله ، ولا مين في قوله ، ولا خلف وعده ، ولا بطء في رفده ، الصادق الشيم ، السابق بالكرم ، ذو الوفاء والمروءة ، والصفاء والفتوة ، والتقى والصلاح ، والندى والسماح ، منشر رفات العلم وناشر راياته ، وجالي غيابات الفضل وتالي آياته ، وهو من أولياء الله الذين خصوا بكرامته ، وأخلصوا لولايته ، قد وفقه الله للخير كله ، وفضل هذا العصر على الاعصار السالفة بفضله ونبله ، فهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة الشاغلة ومهامه المستغرقة في العاجلة لا يغفل عن الآجلة . . . الخ . ( 3 ) هو شيخ القراء جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود العسقلاني ثم الدمشقي الفاضلي المتوفى سنة 692 وكان من شيوخ الذهبي البارزين في القراءات ، وكان متصدرا للاقراء بتربة أم الصالح ( الذهبي : ( معجم الشيوخ ) : 1 / الورقة : 27 ، و ( معرفة القراء ) : 562 - 563 ، وابن الجزري في ( غاية النهاية ) : 2 / 71 . ( 4 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 526 .